مرتضى الزبيدي
132
تاج العروس
ضَبَعَتْ ، وهو السَّيْر . وكان عليٌّ رِضْوَانُ الله عليه يقول : هي الإِبلُ تَذهَب إلى وَقْعَةِ بدْرٍ ، وقال : ما كان معنا يومئذ إِلاّ فرسٌ كان عليه المِقْدَادُ ، والضَّبْح في الخيل أَظْهَرُ عند أَهلِ العِلْم . قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : ما ضَبَحَتْ دابَّةٌ قَطُّ إِلاّ اللُّغَةِ : من جَعَلها للإِبلِ جَعَلَ ضَبْحاً بمعنى " ضَبْعاً " يقال : ضَبَحَت النّاقَةُ في سَيْرِها وضَبَعتْ ، إِذا مَدَّتْ ضَبُعَيْهَا في السَّيْرِ . وفي كِتَاب الخَيْلِ لأَبي عُبَيْدةَ : هو أَن يَمُدَّ الفَرسُ ضَبُعَيْه إِذا عَدَا حتّى كأَنّه على الأَرْضِ طُولاً ، يقال : ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ ، وأَنشد : * إِنّ الجِيادَ الضّابحاتِ في العدَدْ ( 1 ) * وقال السّهيليّ في الرّوض : الضَّبْح نَفَسُ الخَيْلِ والإِبلِ إِذا أَعْيَتْ . وضَبَحَت " النَّارُ " والشَّمسُ " الشيْءَ " كالعُودِ والقِدْحِ واللّحْمِ وغيرِهَا تَضْبَحُه ضَبْحاً : " غيَّرَتْه " ولَوَّحَتْه . وفي التَّهْذِيب : غَيَّرَتْ لَوْنَه ( 2 ) وقيل : ضَبَحَتْه النّارُ : غَيَّرَتْه " ولم تُبَالِغْ " . وفي اللسان : ضَبَحَ العُودَ بالنّارِ يَضْبَحُه ضَبْحاً : أَحْرَقَ شيئاً من أَعالِيه ، وكذلك اللَّحْم وغيره . وفي التّهذيب : وكذلك حِجَارةُ القَدّاحةِ إِذا طَلعَتْ كأَنّهَا مُتحرِّقةٌ مَضْبوحةٌ . وضَبَحَ القِدْحَ بالنَّارِ : لَوَّحَه . وقِدْحٌ ضَبِيحٌ ومَضْبوحٌ : مُلوَّجٌ . قال : وأَصفْرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ * عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ ( 3 ) أَصْفر : قِدْح ، وذلك أَنّ القِدْح إِذا كان فيه عَوَجٌ ثُقِّفَ بالنّار حتى يَسْتَوِيَ " فانْضَبَحَ " انْضباحاً . ويقال : انْضَبَحَ لَوْنُه ، إِذا تَغَيَّرَ إِلى السَّوَاد قليلاً . " والضِّبْح ، بالكسر : الرَّمَادُ " ، لتَغيُّرِ لَوْنِه . وضُبَاحٌ " كغُرَابٍ : صَوْتُ الثَّعْلَبِ " ، نقله الأَزهرِيّ عن الليث . تقول : ما سَمِعْتُ إِلاّ نُباحَ الأَكالِب وضُبَاحَ الثّعَالب . وفي حديث ابن الزُّبير : " قاتَلَ اللهُ فُلاناً ، ضَبَحَ ضَبْحةَ الثَّعْلَبِ وقَبَعَ قَبْعَةَ القُنْفُذِ " . وفي اللّسان : ضَبَحَ الأَرْنَبُ والأَسْوَدُ من الحَيّاتِ والبُومُ والصَّدَى والثَّعلبُ والقَوْسُ ، إِذا صَوَّت ، قال ذو الرّمّة : سَبَارِيتَ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتازِ رَكْبِهَا ( 4 ) * مِنَ الصَّوْتِ إِلاّ مِن ضُبَاحِ الثَّعَالبِ والهامُ تَضْبَحُ ضُبَاحاً . ومنه قول العَجّاج : * مِنْ ضابِحِ الهَامِ وبُومٍ بَوَّامْ * وضُبَاحٌ " : ع . ومُحدِّث " ، وفي نسخةٍ : واسمٌ . " والمَضْبُوحةُ : حِجارةُ القَدّاحَةِ " الّتي كأَنّها مُحتَرِقةٌ . والمَضْبوحُ : حَجَرُ الحَرَّة ، لسَوادِه . والضَّبِيحُ " ، كأَمِيرٍ : اسمُ " أَفْرَاسٍ : للرَّيْبِ بنِ شَريقٍ ، كأَمير ، " وللشُّوَيْعَرِ مُحَمَّدِ بنِ حُمْرَانَ " الجُعْفيّ ، " وللحازُوقِ " ، بالحاءِ المهملة ، فاعُول من حزق " الحَنَفيّ الخارِجيّ " ، رَثَتْه ابنتُه ، وسيأْتي ، " وللأَسْعَرِ " ، وفي نسخة : الأَسْعَد " الجُعْفِيّ ، ولِدَاوُودَ بن مُتَمِّم " بن نُوَيْرَة . وضُبَيحٌ ، " كزُبَير : فَرَسان للحُصَيْنِ بن حُمَامٍ ، ولخَوَّاتِ بنِ جُبَيرٍ " الصّحابيّ ( 5 ) . " وضَبْحٌ بالفتح " فسكون ، اسم " الموضع الّذي يَدْفَع منه أَوَائِلُ النّاس من عَرَفاتٍ " . وضَبَّاحٌ " كشَدَّادٍ ابنُ إِسماعيلَ الكُوفيّ ، و " ضَبّاحُ " بنُ محمَّدِ بن عليٍّ ، مُحدِّثانِ " . " والضَّبْحاءُ : القَوْسُ وقد عَمِلَت فيها النّارُ " فغَيَّرَتْ لَوْنَها . وقد ضَبَحَتْ تَضْبَح ضَبْحاً : صَوَّتَت . أَنشد أَبو حَنيفةَ : حَنَّانَة من نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ ( 6 ) * تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُبَاحَ الثَّعْلبِ والمُضابَحةُ : المُقابَحة والمُكافَحَة " والمُدَافَعةُ عنك .
--> ( 1 ) في التهذيب واللسان " غدر " في الغدر . ( 2 ) في التهذيب : غيرت لونه ولوحته . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله جواره كذا في النسخ ، والذي في اللسان هنا وفي مادة ح ور : حواره إنما يعني بحواره وحويره : خروج القدح من النار " وانظر اللسان مادة جمد . ( 4 ) في ديوانه ص 58 : خرقها بدل ركبها . ( 5 ) في التكملة : والضبيح فرس خوات بن جبير . ( 6 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان : أو تولب . والتولب : ولد الأتان إذا استكمل الحول . وهو لا يناسب السياق هنا ، ولعله " التألب " بالهمزة فهي مناسبة أكثر ، فالتألب شجر تسوى منها القسي ، وهذا يناسب ورود كلمة نشم ، فالنشم معناها شجر القسي أيضا .